عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
290
طبقات شعراء المحدثين
( 44 ) أخبار سعيد بن وهب « * » حدّثني ابن البختكان عن أبي بكر بن العلاء البصريّ قال : سعيد بن وهب الشاعر من أهل البصرة ، وهو مولى لربيعة . وحدّثني إبراهيم بن ميمون قال : حدّثني أحمد بن عبد السلام قال : وجه الرشيد بمسرور الكبير إلى يحيى بن خالد بن برمك ، والفضل بن يحيى ، وذوي أنسابهم ، وهم في الحبس ، يتعرف حالهم ، فصار إليهم ، فوجد الفضل بن يحيى ساجدا ، فهتف به فلم يجبه ، فدنا منه فوجده نائما يغطّ ، فرجع إلى الرشيد فأعلمه فقال له : ما كان عليه من اللباس ؟ قال : كان في ثوب سمل - وكان هذا في الشتاء والبرد الشديد - فقال لمسرور : خذ ذلك الدّواج فألقه عليه ولا تنبّهه ؛ ففعل . فلما كان في الغد زارهم سعيد بن وهب الشاعر ، وكان يألفهم أيام نعمتهم وكانوا إليه محسنين ، فكان يرعى لهم - أيام محنتهم - ذلك . فلما دخل عليهم قال : ما هذا الدّواج « 1 » ، وقد كنت عندكم أمس ولم أره ؟ فأخبروه فقال : نرجو أن يكون سبب الرضا ، وجلس يحدّثهم ، إذ مرّ إنسان في الشارع ينادي على خشف « 2 » يبيعه ، يدور به على القصور ، فلما سمع الفضل ذكر الخشف غشي عليه ، وصار كأنه ميت ، فنضحوا الماء عليه وغمزوا أطرافه ساعة حتى أفاق ، فقالوا له : ما قصّتك ؟ قال : سمعت ذكر خشف - يعني جارية كان يهواها ، يقال لها خشف - وهي سروري من الدنيا ، فظننت أن خبرها قد رفع إلى الرشيد ، وأنه عرض لها بسوء ، فذهبت نفسي . فقيل له : إنما هو إنسان يبيع خشفا . فلم يطمئن إلى ذلك حتى دعا
--> * ترجم لسعيد بن وهب أيضا في تاريخ بغداد ( 9 / 75 ) ، وغيره من المصادر . ( 1 ) الدواج : نوع من الثياب . ( 2 ) الخشف : ولد الظبي .